ابراهيم الأبياري
268
الموسوعة القرآنية
عتاب المرء نفسه منه : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي الآيات . العكس : هو أن يؤتى بكلام يقدم فيه جزء ويؤخر آخر ، ثم يقدم المؤخر ويؤخر المقدم كقوله تعالى : ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ . ومن غريب أسلوب هذا النوع قوله تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ، وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فإن نظم الآية الثانية عكس نظم الآية الأولى ، لتقديم العمل في الأولى على الإيمان ، وتأخيره في الثانية عن الإسلام . ومنه نوع يسمى : القلب والمقلوب المستوى وما لا يستحيل بالانعكاس ، وهو أن تقرأ الكلمة من آخرها إلى أولها كما تقرأ من أولها إلى آخرها كقوله تعالى كُلٌّ فِي فَلَكٍ ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ولا ثالث لهما في القرآن . العنوان : هو أن يأخذ المتكلم في غرض فيأتي لقصد تكميله وتأكيده بأمثلة في ألفاظ تكون عنوانا لأخبار متقدمة وقصص سالفة . ومنه نوع عظيم جدّا وهو عنوان العلوم ، بأن يذكر في الكلام ألفاظا تكون مفاتيح العلوم ومداخل لها . من الأول قوله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها الآية ، فإنه عنوان قبصه بلعام . ومن الثاني قوله تعالى : انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ الآية ، فيها عنوان علم الهندسة ، فإن الشكل المثلث أول الأشكال ، وإذا نصب في الشمس على أىّ ضلع من أضلاعه لا يكون له ظل لتحديد رؤوس زواياه ، فأمر اللَّه تعالى أهل جهنم بالانطلاق إلى ظل هذا الشكل تهكما بهم . وقوله : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الآيات ، فيها عنوان علم الكلام وعلم الجدل وعلم الهيئة .